حسن بن عبد الله السيرافي

498

شرح كتاب سيبويه

متفلّق أنساؤها عن قاني * كالقرط صاو غبره لا يرضع " 1 " والغبر : بقيّة اللّبن ، أي ليس بها لبن فترضع . والدعاء وإن كان لا يسمى أمرا على ما ذكرنا فسبيله سبيل الأمر في الإعراب من كل وجه ، وهو أيضا في المعنى مثل الأمر ، وذلك أن الداعي ملتمس من المدعو إيقاع ما يدعوه به ، كما أن الآمر مريد من المأمور إيقاع ما يأمره به . ويدخل في الأمر : " أما زيدا فجدعا له " ؛ لأنك تريد فجدعه اللّه ، وإذا كان الدعاء بغير فعل لم ينصب الاسم الأول ، وذلك قولك : " أما زيد فسلام عليه " ، و " أما الكافر فلعنة اللّه عليه " ؛ لأنه لم يظهر فعل فتجعله تفسيرا لما ينصب . قال : وأما قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما " 2 " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما " 3 " . فهذا عند سيبويه مبني على ما قبله ، كأنه قال : ومما نقص عليكم السارق والسارقة ، والزانية والزاني ، فقد تم الكلام ، ثم قال : فاجلدوا ، فجعل الفاء جوابا للجملة . قال : ومثله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " 4 " . فمثل الجنة اسم مرفوع ، وتمامه محذوف ، كأنه قال : ومما نقصّ عليك مثل الجنة ، فقد تم الكلام بهذا . ثم قال من بعد : فِيها أَنْهارٌ ، بعد تمام الجملة الأولى كما قال تعالى : فَاجْلِدُوا بعد الجملة الأولى . قال : " وإنما وضع المثل للحديث الذي بعده " . يعني أنه لما قال : مَثَلُ الْجَنَّةِ - وقد قلنا : إن التقدير فيه ومما نقصّ عليكم مثل

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 38 . ( 2 ) سورة المائدة ، آية : 28 . ( 3 ) سورة النور ، آية : 2 . ( 4 ) سورة محمد ، آية : 15 .